جيرار جهامي ، سميح دغيم

1052

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الحضارة . وبدو الصحراء ليسوا متحضّرين إلّا بمقدار ما اكتسبوه من المتحضّرين من لباس يلبسونه أو ثقافة بسيطة قد تلقّنوها منهم في تدجين حيوان أو الإيمان بإله أو معرفة شيء عن الكواكب . فنحن نفهم من معنى الحضارة ناسا يعيشون معا في مقام لا يرحلون عنه لهم صناعة أو زراعة يرتزقون منها ولهم نظام اجتماعي ونظام حكومي ، ولهم شيء من ثقافة الدين أو العلم قلّت أو كثرت . ( سلامة موسى ، التطور وأصل الإنسان ، 218 ، 2 ) . - هنالك معنيان للحضارة . فأما الأول فهو أن يكون لنا نصيبنا المتميّز البارز في بناء هذه الحضارة ، وزيّنا الذاتي المستمدّ في أصوله مما عندنا ، المنتفع في تفريعاته وتطبيقاته بكل ما أفادته الإنسانية من التجارب . وأما الثاني فهو أن نأخذ القوالب الجاهزة ، والسمات الظاهرة ، وأن ننقل نقلا كل ما نراه بلا رويّة ولا تفكير ولا تعقيب . المعنى الأول يفهمه الآدميون ، والمعنى الثاني تفهمه القرود ، وأخشى ما أخشاه لأن لا نكون قد فهمنا إلّا هذا المعنى الأخير . ( سيد قطب ، الإسلام والرأسمالية ، 36 ، 11 ) . - للحضارة وجهتان : المدنية والثقافة . أما الوجهة الأولى فتشمل الأدوات على اختلافها في النوع والدرجة ، من المقعد إلى الطيارة ، ومن البريد إلى الهاتف . وكلمة « مدنية » نفسها تدلّ بأرومتها اللغوية « مدّ » على التبسّط في المعيشة ، على الرفاهية . وكان صنم « مدان » في الجاهلية يرمز إلى المدنية . وأما الوجهة الثانية ، التي هي الثقافة ، فغرضها إفصاح الإنسان عن إنسانيته إفصاحا يتحوّل به من « شخص » منساق بالغرائز والتقاليد إلى « ذات » على مستوى الحرية » . ( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 401 ، 2 ) . - إن مشكلة الحضارة تنحلّ إلى ثلاث مشكلات أولية : مشكلة الإنسان ، مشكلة التراب ، مشكلة الوقت . فلكي نقيم بناء حضارة لا يكون ذلك بأن نكدّس المنتجات ، إنما بأن نحلّ هذه المشكلات الثلاث من أساسها . ( ابن نبي ، شروط النهضة ، 65 ، 11 ) . - ما هي الحضارة ؟ ونحن عندما نضع هذا السؤال ، ربّما خامرت ذهننا اهتمامات مختلفة قد يكون من بينها اهتمام المختصّ في علم الإنسان ( Anthropologue ) ، الذي يمثّل لديه كل شكل من أشكال التنظيم للحياة البشريّة ، في أيّ مجتمع من المجتمعات النّامية أو المتخلّفة ، نوعا معيّنا من الحضارة . وهذا الاستعمال لاصطلاح الحضارة ، أوسع بكثير من نطاق الموضوع الذي نهتمّ به ، لا سيّما في بلاد منهمكة - على وجه الدقّة - في النّضال ضدّ مصاعب التخلّف . فإذا كان شكل الحياة الذي ورثته هذه البلاد عن عهد القابلية للاستعمار ، والاستعمار يمثّل حضارة ، فإن السؤال الذي طرحناه سابقا يصبح سؤالا زائدا وبلا طائل . ( ابن نبي ، القضايا الكبرى ، 35 ، 5 ) . - الحضارة يجب أن تحدّد من وجهة نظر وظيفيّة : فهي مجموع الشروط الأخلاقية والمادية التي تتيح لمجتمع معيّن أن يقدّم لكل فرد من أفراده ، في كل طور من أطوار وجوده ، منذ الطفولة إلى الشيخوخة ،